مجموعة مؤلفين

139

أهل البيت في مصر

وقد ساق الرواة حادثة طريفة تبيّن علمه وجوده وحبّه للمعرفة ، والتبسّط مع الناس ، ومعاملة كل على قدر عقله . جاءه أعرابي في حاجة ، فما سأله عنها ؛ وكتب الأعرابي حاجته على الأرض ، هنا داعبه الإمام الحسين ، وقال له : سمعت أبي يقول : « المعروف بقدر المعرفة » فأسألك عن ثلاث مسائل إن أجبت على واحدة فلك ثلث ما عندي ، وإن أجبت على اثنين فلك ثلثا ما عندي ، وإن أجبت الثلاث فلك كل ما عندي ! وقد حملت إليّ ( صرة ) من العراق . فقال الأعرابي : سل ! ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه . فقال الإمام الحسين : أيّ الأعمال أفضل ؟ فأجابه الأعرابي : الإيمان باللّه . فقال الإمام الحسين : ما نجاة العبد من الهلكة ؟ فأجابه الأعرابي : الثقة باللّه . فقال الإمام الحسين : ما يزيّن المرء ؟ فأجابه الأعرابي : علم معه حلم . فقال الإمام الحسين : فإن أخطأه ذلك ؟ فأجابه الأعرابي : مال معه كرم . فقال الإمام الحسين : فإن أخطأه ذلك ؟ فأجابه الأعرابي : فقر معه صبر . فقال الإمام الحسين : فإن أخطأه ذلك ؟ فأجابه الأعرابي : صاعقة تنزل من السماء فتحرقه . فضحك الإمام الحسين وأعطاه الصرّة ! « 1 » وإذا كان الحق ما شهد به الأعداء ، فقد كان معاوية يعرف للحسين قدره ، حتّى

--> ( 1 ) . عقد اللآل في مناقب الآل : 87 ، سيرة الأئمة الاثني عشر 2 : 28 .